فهرس الكتاب
الحمد لله ولي المتقين وناصر المظلومين ومجيب دعوة المضطرين،أحمده سبحانه وتعالى وأشكره وعد بنصر عباده المؤمنين وتوعد بمحق وسحق الكافرين،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الملك الحق المبين وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله النبي الأمي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن مما يزيد من فرح العبد المؤمن بقدوم هذا الشهر أنه شهر ارتبط بانتصارات للإسلام على الكفر وأهله؛ففي رمضان غلبت الفئة القليلة العدد الضعيفة السلاح القوية الإيمان بربها الفئة الكثيرة العدد القوية السلاح الكافرة في يوم بدر؛فدحر الكفر وأهله وانتصرت لا إله إلا الله،في رمضان كان فتح مكة وتطهيرها من رجس الكفر والشرك لتكون عاصمة الإسلام وقبلة المسلمين طاهرة من كل مظاهر الشرك الذي يتنافى مع عظمة البيت بها رمز التوحيد،بفتح مكة في رمضان تفردت دولة الإسلام بأرض الجزيرة أجمع وظهر للجميع أنه الدين الحق وأن الله ناصره،يوم فتح مكة في رمضان ذلت الرؤوس الكافرة المتغطرسة التي أذاقت المستضعفين من المؤمنين ألوان العذاب وانتصرت لا إله إلا الله،في رمضان كانت معركة عين جالوت الفاصلة والتي جاءت بعد أن اجتاح التتار دولة الخلافة بأكملها وقتلوا الخليفة وصبغت دماء المسلمين التي سفكت على أيديهم لون الأنهار ولم يبقى إلا دولة المماليك في مصر فقيد الله النصر على يدي الملك المظفر قطز وبدد جيش التتار وانتصرت لا إله إلا الله. وظلت تلك الانتصارات الرمضانية ذكرى للمسلمين على مر الزمن تغرس في نفوسهم أن النصر ليس وقفًا على العدة والعتاد وكثرة العدد وإنما وقفًا على الإيمان الصادق والالتصاق بجناب القوي العزيز وكانت تلك القاعدة التي تحتاجها الأمة في كل زمان ومكان: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} ( آل عمران:126.) .