فهرس الكتاب

الصفحة 5081 من 13021

أخي الصائم الحبيب شهر رمضان والصيام فيه مدرسةٌ عظيمةٌ تربي في المسلم خصلةً هي من أخطر الخصال التي يحتاجها كل فرد مسلم ذكرًا كان أو أنثى حاجةً ماسةً في حياته؛تلك الخصلة هي مراقبة الله العظيم في السر والعلن فالصائم بوسعه أن يدعي الصيام أمام الناس ثم هو يأكل ويشرب في الخفاء ولا يعلم بأمره إلا الله ولكن لأنه يراقب الله لا يفعل. لا يفعل لأنه يتلوا كلام الله وهو يقول: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (الحديد:4) . ويتلو قول الله جل في علاه: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } (غافر:19) . ولاشك أن معظم المسلمين الصائمين أن لم يكن جميعهم في هذه الخصلة سواء في رمضان. لكن السؤال أيها الأحبة في الله هل هذه الخصلة هل مراقبة الله العظيم خاصة بالصيام فقط؟.هل هي خاصة بشهر رمضان فقط؟. لا والله بل العبد في حاجة إليها في كل أحواله وأوقاته وهي علامة على صحة الإيمان وصدق العلم قال ابن الجوزي -رحمه الله-"الحق عزوجل أقرب إلى عبده من حبل الوريد . لكنه عامل العبد معاملةَ الغائب عنه البعيدِ منه،فأمر بِقَصْدِ نيته،ورفع اليدين إليه،والسؤال له. فقلوب الجهال تستشعر البعد،ولذلك تقع منهم المعاصي،إذ لو تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكف عن الخطايا. والمتيقظون علموا قربه فحضرتهم المراقبة وكفتهم عن الانبساط" (صيد الخاطر:236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت