فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 13021

نعم فالعارفون بعظمة الله وجلال الله وقرب الله يستشعرون رقابته عليهم وقربه منهم،الشعور برقابة الله أس لتفريج الكروب في الدنيا ودليل ذلك حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانحطت صخرة سدت عليهم طريق الخروج فما نفعهم وما أنقذهم من تلك المهلكة إلا مواقف استشعروا فيها رقابة الله عليهم .استشعار رقابة الله سبب للارتقاء بالعبد لمرتبة الإحسان جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: (مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ ..حتى قَالَ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ..) (البخاري،الإيمان،ح(48 ) ) .هذه القاعدة العظيمة (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) . هي أس ومنبع بناء المراقبة في النفس. أخي الصائم الحبيب قلي بربك لِمَ يتخفى السارق وهو يسرق؟. لِمَ يتخفى الزاني بجريمة الزنى؟. لِمَ يتخفى مدمن المخدرات بمخدراته؟. لاشك أنهم جميعًا يخشون نظرة الناس إليهم ويخافون أن تقع عليهم العقوبة من البشر. { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطً } (النساء:108) .فالله الله الخالق الرازق العليم الخبير أحق أن يُستحى من نظره،الله الله القوي الجبار شديد العقاب أحق أن تخشى عقوبته. { أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (التوبة:13) .إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ..خلوت ولكن قل علي رقيب..ولا تحسبن الله يغفل ساعة..ولا أن ما تخفيه عنه يغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت