فهرس الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. أما بعد: فأبشركم يا أحباب الله بقدوم موسم هو من أفضل مواسم العمل الصالح في العام ألا وهي العشر الأواخر من رمضان فيها ليلة القدر التي قال الله فيها: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (سورة القدر) .فليلة واحدة خير من عبادة ما يزيد على ثلاث وثمانين عامًا، هذه الليلة كان يتحراها نبيكم وقدوتكم صلى الله عليه وسلم فكان يترك الدنيا كلها وراء ظهره ويتفرغ العشر كاملة معتكفًا في المسجد وقد أخبرتكم أمكم أم المؤمنين الطاهرة المبرئة من فوق سبع سموات عن حاله بقوله (إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) (البخاري، التراويح، ح(1884 ) ) .فالله الله في العشر فإن المحروم من حرم خيرها.