فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 13021

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن طائفة من العلماء من الشافعية والحنابلة والمالكية، أنَّه يجوز للحاكم قتل المفسد في الأرض إذا لم يمكن قطع دابر فساده إلاّ بالقتل ، ثم قال ما ملخصه:"كَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ قَتْلَ الْقَدَرِيَّةِ لأجْلِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ، لا لأَجْلِ الرِّدَّةِ ؛ وَكَذَلِكَ قَدْ قِيلَ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ ...وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِالْقَتْلِ فِيمَا تَكَرَّرَ مِنْ الْجَرَائِمِ، إذَا كَانَ جِنْسُهُ يُوجِبُ الْقَتْلَ كَمَا يُقْتَلُ مَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ اللِّوَاطُ، أَوْ اغْتِيَالُ النُّفُوسِ لأَخْذِ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْمُفْسِدَ مَتَى لَمْ يَنْقَطِعْ شَرُّهُ إلأّ بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: (عَنْ عرفجة الأشجعي ( قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ( يَقُولُ:(مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ ) . وَفِي رِوَايَةٍ: (سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ . فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ) . وَكَذَلِكَ قَدْ يُقَالُ فِي أَمْرِهِ بِقَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ.. الخ"اهـ.

ويقول ابن القيم رحمه الله: (وأَمَر رسول الله( بقتل شارب الخمر بعد الثالثة والرابعة ولم ينسخ ذلك، ولم يجعله حدًا لابد منه، بل هو بحسب المصلحة إلى رأي الإمام) .

إذن، ما المانع أن تحاسب هذه القنوات ويردعها القاضي بعقوباتٍ مالية، ثم إذا عادت عاقب أصحابها بالسجن، فإن عادت عاقبهم ولو بالقتل تعزيرًا بحسب المصلحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت