فهرس الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه لا يصح لأحد فضلًا عن مسلم موحد أن يختبر ربه، فلا يترك رجلٌ ماله سائبًا ويقول استودعته الله الذي لا يُضَيِّعُ ودائعه، ولا يهمل بيته بلا تأمين ويقول استودعته الله الذي لا يُضَيِّعُ ودائعه، ليس الأمر كذلك، نعم إن الله قادر على حفظ الشيء وإنقاذه من وسط الهلكة كما أنقذ إبراهيم عليه السلام من وسط النار، وأنقذ يونس بن متى من بطن الحوت، لكن الله خلق أسبابًا ورتب على الأسباب النتائج فمن أراد الولد فضرب من الجنون أن يطلبه من غير زواج، ومن أراد الحصاد فضرب من الجنون أن يطلبه بدون زرع، وهكذا تعلمنا من قدوتنا صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام الترمذي بسند صحيح عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ (اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ) (الترمذي، كتاب صفة القيامة .. ،ح(2441 ) ) .أخي الحبيب إني أرجوك .. ثم أرجوك .. ثم أرجوك أن تحرص على تلك الكلمات المباركات وأن تعوِّد عليها أهلك وولدك لتنعم بحياة هانئة مستقرة فخذ بالأسباب واعقلها وتوكل والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.