فهرس الكتاب
رب قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار ففي أي الدارين منزل مالك؟ (3) ، فما أشد خسارة من أمضى في هذه الدنيا عشرين عامًا أو أربعين عامًا أو أكثر أو أقل ثم يُختم له بخاتمة السوء ، وكم من الناس من غرته الدنيا وغرته الشهرة وغره المال وغره السلطان وغره كثرة السفهاء من حوله فأدمن المعاصي حتى كأنه لن يموت فأخذه الله بغتة بسوء خاتمة وهو على معصية لرب الأرض والسموات يقول الجبار العظيم: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} (4) ، يقول الإمام ابن كثير في تفسير الآية: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا أي أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ أي فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون وهذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً أي غفلة فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ أي آيسون من كل خير ..يقول الحسن البصري مُكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجتهم ثم أخذوا..