فهرس الكتاب

الصفحة 5147 من 13021

وقال قتادة بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قومًا قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تعتروا بالله فلا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون) (5) ،وكم من عبد بارز الله بالكفر أو الذنوب والمعاصي فأخذه الله على سوء خاتمة وجعله عبرة للمعتبرين فهذا فرعون اغتر بدنياه وبملكه وسلطانه وعسكره وصولجانه فأغرقه الله في اليم وهو في قمة نشوته وخلد قصته في آيات تتلى إلي يوم القيامة: { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (6) ، وهذا قارون أغتر بماله وكنوزه فخسف الله به وبداره الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة أخذه بذنبه من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وقال في ذلك: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ} (7) ، معاشر المؤمنين وقد يظهر على بعض المحتضرين علامات أو أحوال تدل على سوء الخاتمة والعياذ بالله ومن أمثلة ذلك ما ذكره الإمام ابن القيم أن أحد الناس قيل له وهو في سياق الموت قل لا إله إلا الله ، فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة ؟ ولم يقلها (8) ، وذكر أيضًا عن بعض التجار أن تاجرًا احتضر فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله وهو يقول هذه قطعة رخيصة وهذا مشتر جيد حتى قضى ولم ينطق بكلمة التوحيد (8) ،ونقل الحافظ ابن رجب عن عبد العزيز ابن أبي رواًّد أنه قال: حضرت رجلًا عند الموت يلقن لا إله إلا الله فقال في آخر ما قال: هو كافر بما تقول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت