فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 13021

ومات على ذلك قال فسألت عنه فإذا هو مدمن خمر، فكان عبد العزيز يقول:اتقوا الذنوب فإنها هي التي أوقعته (9) ،وكلكم سمع بقصة الشاب الذي كان يحتضر في حادث السيارة فجاء من يلقنه كلمة التوحيد فختم حياته بما غلب على لسانه وقلبه فقال هل رأ ى الحب سكارى مثلنا،يقول الإمام ابن القيم معلقًا على مثل هذه القصص: (..سبحان الله كم شاهد الناس من هذا عبرًا؟والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم، فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن منه الشيطان واستعمله فيما يريده من معاصي الله وقد أغفل قلبه عن ذكر الله تعالى،وعطل لسانه عن ذكره،وجوارحه عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوط قواه، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع؟وجمع الشيطان له كل قوته وهمته،وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه في ذلك الوقت،وأضعف ما يكون هو في تلك الحال ... فهناك: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} (10) ،فكيف يوفق بحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطًا؟فبعيد عن قلبه بعيد عن الله تعالى غافلًا عنه،متعبد لهواه،أسير لشهواته،ولسانه يابس من ذكره وجوارحه معطلة عن طاعته،مشتغلة بمعصيته-بعيد أن يوفق للخاتمة بالحسنى )) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَأَمَّا مَنْ طَغَىوَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَافَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىوَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَىفَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (11) .

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت