فهرس الكتاب

الصفحة 5152 من 13021

حديثنا بين يدي هذا الحديث، عن الخاتمة، الخاتمةِ التي طالما تسابقت دموعُ العارفين خوفًا منها، وضُمّت الركبُ في المحاريب بين يدي الله تحسبًا لها .

حديث عظيم، فيه بشارة، وفيه تخويف، بشارةٌ لمن تاب وأصلح عمله قبل الموت، بأنه إذا خُتِم له بعمل أهل الجنة كان من أهلها .. وتخويفٌ للمؤمن الطائع من أن يزل ويعمل بعمل أهل النار، فيُختمَ له عليه فيدخلَها والعياذ بالله.

وإياك أن تفهم من الحديث أن الله يخذل أولياءه الصادقين، أو يضيع أجر المحسنين، فيقلب إيمانهم عند الموت، فهذا أمر لا يقع مطلقًا، ولا يليق برحمة الله وعدله.

ولهذا قال النووي رحمه الله:"وَالْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّ هَذَا قَدْ يَقَع فِي نَادِر مِنْ النَّاس, لَا أَنَّهُ غَالِب فِيهِمْ , ثُمَّ أَنَّهُ مِنْ لُطْف اللَّه تَعَالَى وَسَعَة رَحْمَته اِنْقِلَابَ النَّاس مِنْ الشَّرّ إِلَى الْخَيْر فِي كَثْرَة , وَأَمَّا اِنْقِلَابُهمْ مِنْ الْخَيْر إِلَى الشَّرّ فَفِي غَايَة النُّدُور , وَنِهَايَة الْقِلَّة"اهـ .. وحمله آخرون على المنافق أو المرائي الذي فسد باطنه، ويؤيده رواية (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس) .

ويقول ابن القيم رحمه الله:"وسوء الخاتمة لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، إنما تكون لمن له فساد في العقيدة أو إصرار على الكبيرة، أو إقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزلَ عليه الموت قبل التوبة، فيأخذَه قبل إصلاح الطوية، ويصطدمَ قبل الإنابة والعياذ بالله".

إذن المستفاد من الحديث هو التحذير من ترك الدين أو الاغترار بالعمل، أو فساد الباطن والتجرؤ على المحرمات، ولو أظهر الإنسان الصلاح للناس .

واعلموا أيها الأحبة أن الناس في الخاتمة على أربعة أحوال:

1-أشرفها من كان في حياته مؤمنًا صالحًا فلما قرب أجله ازداد اجتهادًا في العبادة، فمات على أكمل أحواله، وعلى رأس هؤلاء رسول الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت