إن تاريخ الإشاعة قديم، قدم هذا الإنسان، وقد سجل القرآن وتاريخ الأنبياء عليهم السلام الكثير من الإشاعات والأكاذيب التي انتشرت في الأزمنة المختلفة، ولا تزال تتجدد حتى يومنا هذا .
ولخطر الإشاعة فإننا نرى دول العالم كلها تهتم بها، وتسخر أجهزة استخباراتها، لرصد وتحليل ما يبث وينشر منها .
إن الإشاعة يا عباد الله، لها أثر خطير على الإنسان، على دينه وخلقه وماله، بل إن خطرها يمتد إلى المجتمعات والدول، وقيامها وسقوطها .
ومن هنا، كانت عناية الإسلام بالتحري والتثبت في نقل الأخبار بالاعتماد على أخبار الثقات العدول، والبعدُ عن السّماع مِن الفسّاق والمجاهيل أوالمتسرّعين في النقل أو المبالغين في التفسير والتحليل.
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع".. وصح عند أحمد وأبي داود عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بئس مطية الرجل زعموا".
وفي المنهج الإسلامي وسائل كثيرة للتصدي للشائعات في المجتمع، منها:
1.تذكير مصدر الإشاعة بالله إذا كان معروفًا، وتحذيره من مغبة الكذب ونشره بين الناس .
2.عدم التعجل في قبول الإشاعة دون استفهام أو اعتراض أو نظر في الموضوع .
3.عدم ترديد الإشاعة ونشرها لأن ترديدها ونشرها يضخمها ويرسخها في المجتمع، وكما قيل في المثل الروسي: (الكذبة كرة ثلجية تكبر كلما دحرجتها) . فالإعراض عن الإشاعة، وعدم الاكتراث بها سبب رئيسي في إخماد الإشاعة.
كما قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: (الإعراض عن القول المطرح أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله، وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيهًا للجهال عليه) .