فهرس الكتاب

الصفحة 5180 من 13021

ألا يخشى الله النمام أن يعذبه الله في قبره، كما جاء في هذا الحديث؟ بل نقول يا عباد الله: ألا نتقي الله في ألسنتنا؟ فإن هذا الحديث ليس خاصًا بالنميمة، بل يشمل آفات اللسان من الغيبة والفحش والبذاءة وغيرها، ودليل ذلك ما جاء في رواية لابن حبان وصححها الألباني: قال - صلى الله عليه وسلم -: (كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة) ، وعند أحمد والطبراني بسند حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على قبر يعذب صاحبه فقال: إن هذا كان يأكل لحوم الناس) يعني الغيبة .

4)التحذير من صغائر الذنوب، وأنها قد تكون سببًا للعقوبة، وخاصة مع الاستمرار، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير . ثُمَّ قَالَ: بَلَى، إنه لكبير) ؟

قال بعض العلماء: لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي اِعْتِقَادهمَا أَوْ فِي اِعْتِقَاد الناس، وَهُوَ عِنْد اللَّه كَبِير، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم) , ويدل على هذا رواية ابن حبان، قال: كنا نمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمررنا على قبرين فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رَعِد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا رسول الله؟ فقال: أما تستمعون ما أسمع؟ فقلنا وما ذاك يا نبي الله؟ قال هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هين، قلنا: فيم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة.

وقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ تركه عليهما، أي أنه لَا يَشُقّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز مِنه .. وَقِيلَ لَيْسَ بِكَبِيرٍ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنَّمَا صَارَ كَبِيرًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ , ويدل على هذا أنه عبر في الحديث بالفعل المضارع بَعْد حَرْف كَانَ، مما يفيد أن الاستمرار على الذنب وإن كان صغيرًا يعرض المرء للعذاب العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت