أما المنكر الثاني الذي يرتكبه العرب في الجاهلية في هذا الشهر فهو التشاؤم حيث يعتقدون أن شهر صفر شهر حلول المكاره ونزول المصائب ، فلا يتزوج من أراد الزواج في هذا الشهر لاعتقاده أن لا يوفق ، ومن أراد تجارة فإنه لا يمضي صفقته في شهر صفر خشية ألا يربح .
أيها المسلمون: إذا كان أهل الجاهلية يعتقدون في بعض الشهور الاعتقادات الباطلة بسبب جهلهم وبعدهم عن الهدي النبوي، فما بال فئام من أمة محمد صلى الله عليه وسلم تأبى إلا التشبه بأهل الجاهلية والحذو حذوهم في بعض بدعهم واعتقاداتهم، فهناك من يتشاءم من زيارة المرضى في بعض أيام هذا الشهر ، وطائفة تمنع إقامة حفلات النكاح في هذا الشهر تمسكًا بما عليه أهل الجاهلية من التشاؤم، وفئة ثالثة تجتمع في آخر أربعاء من شهر صفر بين العشاءين في المساجد ، يتحلقون ويكتب لهم على أوراق آيات السلام السبعة على الأنبياء كقوله تعالى: سلام على نوح في العالمين .. الخ، ثم توضع تلك الأوراق في أواني فيشربون مائها ثم يتهادونها إلى البيوت لاعتقادهم أن هذا الفعل يذهب الشرور والمصائب التي تنزل في هذا الشهر، وهذا لا شك أنه اعتقاد فاسد، وتشاؤم مذموم، وابتداع قبيح يجب أن ينكره كل من يراه على فاعله .