فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 13021

عباد الله: إن بعض الناس من باب مخالفة أهل الجاهلية في تشاؤمهم بشهر صفر يؤرخ فيقول: نحن في شهر صفر الخير، وهذا الفعل يدخل في باب مدافعة البدعة بالبدعة كما يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله، لأن هذا الشهر ليس شهر خير ولا شر، ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال: خيرًا إن شاء الله ، فلا يقال خير ولا شر بل هي تنعق كبقية الطيور.

عباد الله: إن التشاؤم بالأزمنة أو بالأشهر أو ببعض الأيام أمر يبطله الإسلام لما فيه من الظن السيئ بالرب سبحانه ، ولما فيه من الاعتقاد الباطل الذي لا ينبني على دليل أو برهان ، وهذا التشاؤم في هذا الشهر أو غيره من جنس الطيرة التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم فقال: لا عدوى ولا طيرة .. وفي الحديث الآخر: الطيرة شرك الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل . رواه أبو داود واللفظ له، وجعل آخره من كلام ابن مسعود رضي الله عنه.

أيها المسلمون: إن شهر صفر شهر من أشهر الله ، وزمان من أزمنة الله ، لا يحصل فيه إلا ما قضاه وقدره الله ، ولم يختص سبحانه هذا الشهر بوقوع مكاره ولا بحصول مصائب ، فالأزمنة لا دخل لها في التأثير ولا في ما يقدره الله سبحانه ، ولقد وقعت في مثل هذا الشهر أحداثًا عظامًا وتواريخ جليلة ففي مثل هذا الشهر كانت أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وهي غزوة الأبواء، وفي مثل هذا الشهر أيضًا كان فتح خيبر على يدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي مثل هذا الشهر كانت الوقعة التي قتل فيها خبيب بن عدي رضي الله تعالى عن الجميع .

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن ما عند الله إنما يجلب بعبادته ، وأن المكاره والحوادث تدفع بالدعاء ، وبالطاعة ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه .. ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا .

طيرة الناس لا ترد قضاء * فاعذر الدهر لا تشبه بلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت