عباد الله .. لكم أن تتصوّروا حجم المعاناة التي يعيشها إخواننا في فلسطين حين يحاصرون من الخارج والداخل ، نسأل الله أن يعينهم ويثبّتهم ، ويفرج عنهم .
ومع هذا ، فرغم المحن فثمّت منح, ورغم الإرهاب فثمّت مدافعات, ورغم الحصار فثمّت تضحيات يقدمها الشعب الفلسطيني الأبي تضامنًا مع قيادته الجديدة ، الذي أصبح يردد الشعار الواعي (نعم للجوع.. لا للركوع) .. بل سمعنا عن مبادرات شعبية لفكّ الحصار .. فهذه امرأة تقدم حليها وهو تحويشة عمرها، لحكومة وجدت نفسها محاصرة من كافة الاتجاهات .. وهذا مواطن ينفق من عمره وجهده سنوات حتّى يبنى له منزلا.. فيعلن تقديمه هديّة للحكومة , وموظّفوا دائرة حكوميّة في فلسطين يعلنون عن تبرّعهم براتب شهر كامل لدعم الحكومة .. وإذا كان هذا جهد المقلّ, ومشاركة من يحتاج للمساعدة، فكيف بغيرهم من المسلمين ممن أفاء الله عليهم؟ .
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال إخواننا في فلسطين وفي كل مكان ، وأن يكون لهم مؤيدًا وظهيرًا ، ووليًا ونصيرًا ، إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا كما أمر ، والشكر له وقد تأذن ..
عباد الله .. ما الواجب علينا شعوبًا وحكومات تجاه هذه قضيتنا الأولى قضية فلسطين؟
إن على الحكومات العربيّة والإسلامية كفلًا عظيمًا من المسئوليّة، في دعم إخواننا في فلسطين ، لا سيما في سداد التزاماتها للشّعب والحكومة الفلسطينيّة، ولئن كانت عدد من الحكومات وفي مقدمتها المملكة بادرت بدفع حصصها -وهي خطوة تذكر وتشكر- فيفترض في باقي الدول والمنظّمات أن تفي بالتزاماتها، وأن تسارع في سداد ما عليها لا سيما مع شدة الحاجة وازدياد الحصار .. وكم هو جميل أن تتبنى الحكومات العربيّة والإسلامية حملاتِ تبرعٍ شعبية لصالح الشعب الفلسطيني المحاصر .