فهرس الكتاب

الصفحة 5232 من 13021

عباد الله: لعظيم صلة الرحم ولكونها من أسس الخلاق وركائز الفضائل وأبواب الخيرات فرضها الله على الأمم قبلها قال سبحان: ( وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى ( البقرة 83 ، وكانت صلة الرحم من أوائل ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم مطلع نبوته، قال عمرو بن عبسه: قدمت مكة أول بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت فقلت من أنت ؟ قال: نبي ، قلت: وما نبي ؟ قال: أرسلني الله ، قلت: بم أرسلك ؟ قال: بصلة الأرحام وكسرا الأوثان وأن يوحد الله .. أخرجه الحاكم ، ويقول عبد الله بن سلام رضي الله عنه: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أنجفل الناس إليه - أي ذهبوا إليه - فكان أول شي تكلم به أيها الناس: أفشو السلام ، وأطعم لطعام ، وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام . أخرجه الترمذي وابن ماجه .

أيها المسلمون: صلة الأرحام والأقارب من المكارم العظيمة ، والصفات الحميدة التي كان العرب يمتدحون بها في الجاهلية قبل الإسلام ، ويثنون على أصحابها ، ويذكرونهم بالفضل، لأنهم يرون أن القرابة لحمة من الإنسان وبضعة منه ، لا بد له منهم ، ولا فكاك له عنهم ، فعزهم عز له ، وذلهم ذل لهم .

... ... فلم يرى عز لامرئ كعشيرة * ولم يرى ذل مثل نأي عن الأهل

ومما درج على ألسنتهم في هذا الباب قولهم: من لم يصلح لأهله لم يصلح لغيرهم ، ومن لم يذب عنهم لم يذب عن غيرهم ، وهذا المقنع الكندي أحد سادات العرب في الجاهلية يفاخر العرب قاطبة بقوله:

وإن الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لمختلف جدا

إذا قدحوا لي نار حرب بزندهم * قدحت لهم في كل مكرمة زندا

وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

وأعطيهم مالي إذا كنت واجدا * وان قل مالي لم أكلفهم رفدا

ولا احمل الحقد القديم عليهم * وليس رئيس القوم من يحمل الحقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت