يعد بألف من رجال زمانه لكنه في الألمعية واحد
لما حاصر خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الحِيرة طلب من أبي بكر المدد، فما أمده إلا برجل واحد هو القعقاع بن عمرو - رضي الله عنه - ، وقال: لا يهزم جيش فيه مثله، وكان يقول: لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف مقاتل!
ولما طلب عمرو بن العاص - رضي الله عنه - المدد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في فتح مصر كتب إليه: (أما بعد: فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألف: رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد) .. وما أحوج الأمة اليوم إلى صناعة الرجال.
عباد الله .. يوم أن كنا فيما مضى أطفالًا، كنا نتساءل حينها متى ننتقل إلى عالم الرجال؟
وبعد طول انتظار، بدء المشوار، ووصلنا مرحلة البلوغ وسن التكليف، ونحن نلقي نظرة الوداع على عالم الطفولة.. ولحكمة يريدها الله سبحانه حدثت التحولات الجسدية والتغيرات النفسية، فاخشوشن الصوت، وازداد نمو الجسم، وتغيرت طريقة التفكير.. إنها بداية حياة جديدة، ومسؤولية خطيرة، يصبح الإنسان عندها مخاطبًا بالتكاليف الشرعية، مطالبًا بالفرائض، مسؤولًا ومحاسبًا على أعماله، يجري عليه قلم التكليف بعد أن كان مرفوعًا عنه، وتسجل عليه مثاقيل الذر من الخطايا التي يقترفها .. إن ارتكب جريمة توجب الحد كالسرقة والقتل والزنا، فإنه يقام عليه الحد .. وإن كان يتيمًا ثم بلغ وأحسن التصرف في المال فإنه يستحق القبض والتصرف في ماله .. وتقبل شهادته في الحقوق والحدود ويبنى عليها، فلو شهد برؤية هلال رمضان عمل بشهادته وصام الناس بها .