فهرس الكتاب

الصفحة 5240 من 13021

كل هذه الأحكام تثبت بالبلوغ.. وللبلوغ علامات واضحة، فبلوغ الفتى يحصل بواحدة من ثلاث علامات: الأولى: إنزال المني، سواء كان ذلك يقظة أم منامًا، والثانية: إنبات شعر العانة، وهو الشعر الذي ينبت حول الذكر، والثالثة: بلوغ سن الخامسة عشرة بالسنين القمرية الهجرية.. وتزيد الفتاة علامة رابعة: وهي نزول دم الحيض .

ولعل في هذا الحكم الشرعي، إشارة تربوية إلى أن المعتبر في التعامل مع الأطفال معاملة الرجال هو البلوغ، وهذا هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خير الناس تربية وتعليمًا، فقد كان يعامل الشباب البالغين كما يعامل سائر الرجال .. كما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: عرضني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني .

عباد الله، من هو الرجل الذي نفتش عنه، ونطلب صنعه؟

هل هو كل رجل طَرَّ شاربه، ونبتت لحيته؟ إذن فما أكثر الرجال!

ليست الرجولة الحقة يا عباد الله بالسن، فكم من شيخ في سن السبعين وقلبه في سن السبع سنين، فهو طفل صغير، ذو لحية وشارب.. وكم من غلام في مقتبل العمر، ترى الرجولة في قوله وعمله وتفكيره وخلقه.

مر عمر - رضي الله عنه - على ثلة من الصبيان يلعبون فهرولوا، وبقي صبي في مكانه، هو عبد الله بن الزبير، فسأله عمر: لِمَ لَمْ تعدُ مع أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين لم أقترف ذنبًا فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقةً فأوسعها لك!.

ودخل غلام عربي على أحد الخلفاء، يتحدث باسم قومه، فقال له: ليتقدم من هو أسن منك، فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان التقدم بالسن لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت