فهرس الكتاب

الصفحة 5241 من 13021

وليست الرجولة يا عباد الله ببسطة الجسم، وطولِ القامة، وقوةِ البنية، فقد قال الله عن طائفة من المنافقين: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ، وإن يقولوا تسمع لقولهم، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ) .

وفي المقابل، كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - نحيفًا نحيلًا، فانكشفت ساقاه يومًا وهما دقيقتان هزيلتان، فضحك بعض الصحابة: فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد"رواه احمد وحسنه الألباني .

إن الرجولة قوة نفسية تحمل صاحبها على معالي الأمور، وتبعده عن سفسافها، يعرف واجبه نحو نفسه، ونحو ربه، ونحو بيته ودينه وأمته.

أيها الأحبة.. إنّ مما يعاني منه كثير من الناس ظهور الميوعة وآثار التّرف في شخصيات أولادهم، فكيف نصنع الرجال؟ كيف نبني عوامل الرّجولة في شخصيات أولادنا؟

لعلي أذكر بعض الوسائل مستفيدًا مما ذكره الشيخ المبارك محمد المنجد في كتيب (أطفالنا ومعاني الرجولة) .

1.أخذه للمجامع العامة وإجلاسه مع الكبار: وهذا مما يلقّح فهمه ويزيد في عقله، ويحمله على محاكاة الكبار، كما كان الصحابة يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعن قُرَّة بن إياس - رضي الله عنه - قَال: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا جَلَسَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. رواه النسائي وصححه الألباني.

2.تعليمه الأدب مع الكبار: ومن جملة ذلك ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يُسلِّمُ الصَّغِيرُ على الكبِيرِ، والمارُّ على القاعِدِ، والقليلُ على الكثِير. رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت