فهرس الكتاب

الصفحة 5251 من 13021

وروي أن سليمان بن يسار كان من أحسن الناس وجهًا فخرج حاجًا ومعه رفيق له حتى نزلا بالأبواء فقام رفيقه وأخذ السفرة وانطلق إلى السوق ليبتاع شيئًا،وجلس سليمان في الخيمة فبصرت به أعرابية من قمة الجبل فانحدرت إليه حتى وقفت بين يديه - وعليها البرقع والقفازان - فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر وقالت أهنئني ؛ فظن أنها تريد طعامًا فقام إلى فضلة السفرة ليعطيها فقالت: لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله ؟ فقال: جهزك إلى إبليس؟ ثم وضع رأسه بين ركبتيه وأخذ في النحيب فلم يزل يبكي _ يبكي مما يعتبره بعض الناس غنيمة باردة لكنها تقوى الله،لكنها الخوف من الله - فلما رأت ذلك منه سدلت برقعها على وجهها وانصرفت راجعة حتى بلغت أهلها.وجاء رفيقه فرآه وقد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه -يبكي كل هذا البكاء لا لأن المرأة فاتته لكن لأن المرأة تعرضته-فقال:ما يبكيك؟قال:خير ذكرت صبيتي -انظروا أحبتي إلى الإخلاص لا يريد أن يعلم أحد بطاعته وخشيته واليوم من الناس من يجاهر بمعصيته وكأنه يريد أن يعلم بها كل الناس-قال له رفيقه:لاوالله إن لك قصة إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها،فلم يزل به حتى أخبره خبر الأعرابية،فوضع رفيقه السفرة وبكى وجعل يبكي بكاء شديدًا فقال سليمان:وأنت ما يبكيك؟قال أنا أحق منك بالبكاء لأني أخشى لو كنت مكانك لما صبرت عنها ( [4] ) . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} ( [5] )

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا لله و حده لا شريك له واشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت