فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 13021

أما بعد: فإن المرء يقف حائرًا أمام قوم يبكون خشية الوقوع في الحرام ويقابلهم قوم يبكون إن فاتهم الحرام،قوم يبحثون بكل جهدهم وبمختلف وسائل المكر الشيطانية والبشرية عن الحرام،يقف حائرًا أمام قوم تأتي إلى أحدهم المرأة عارضة نفسها جاهزة بلا تعب ولا نصب فيرفضونها بكل ما أوتوا من قوة وقوم تجد أحدهم هائمًا على وجهه كالثور الهائج يجوب الأسواق ويتنقل عبر أسلاك الهاتف لا هم له إلا شريفة أو عفيفة يسعى للإيقاع بهاوالفتك بعرضهاوشرفهاوعفافهاوكأنه ما خلق إلا لشهوته تلك،والسبب في ذلك أنه أحاط نفسه وبيته بكل ما يثير تلك الغريزة والشهوة ففارت فيه فما عاد يملكها ولكن كانت هي التي تملكه وأصبح عياذًا بالله عبدًا لها، أيها الأحباب إن من سبق ذكر قصصهم و غيرهم ممن لم نذكرهم من الذين عفوا عن ارتكاب الحرام إنما هم بشر من البشر وليسوا من الملائكة ركبت فيهم الشهوة كما ركبت في غيرهم،لكن الفارق إنما هو في مدى صلاح القلب وما يعمره من إيمان؛أولئك آمنوا برقابة الله عليهم فلاحظوها بعيون قلوبهم فاستحوا أن يراهم العظيم على ما نهاهم عنه،أولئك قوم عرفوا أن الموت قد يأتي بغتة وأن المرء يبعث على ما مات عليه فخشوا أن تفجأهم سكرة الموت وهم على حرام،أولئك قوم أيقنوا بالقبر وظلمته ووحشته وما فيه فخشوا أن يكون ذاك الذنب سبب شقائهم في تلك الحفرة المظلمة،أولئك قوم أيقنوا بلقاء الله وأنهم سوف يسألون فاستحوا أن يلاقوا الله بذنب عظيم،أولئك قوم أيقنوا بالنار و جحيمها وسمومها وزقومها وما فيها فشغلهم الخوف منها وذهلهم عن كل كبيرة وجريمة،أولئك قوم أيقنوا بالجنة ونعيمها وطيورها وأنهارها وحورها فزهدوا في الدنيا رجاء أن يكونوا من أهلها،ولم يحبوا أن يشتروا متعة زائلة بمتعة ونعيم أبدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت