إنه لا خلاص للأمة من هذه الأزمات إلا بانقيادها لكتاب ربها واتباع سنة نبيها محمد ، فلقد كُتب لهذه الأمة حين تحيد عن الشرع أن تتقلب في الإهانات والمذلاّت، وأن تنتقل من هزيمة إلى هزيمة، كما كُتب لهذه الأمة حين تعتصم بحبل الله المتين أن ترتفع رايات نصرها وتعلو أبراج سؤددها. هذه حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان، ولا أن تُمنع عن سماعها الآذان، ولا أن تحجَب عن رؤيتها العينان.
فلنرفع الغطاء عن أنفسنا، ولنكشف الغشاوة عن أبصارنا، ولنفتح بالوعي أذهاننا، ولتكن حياتنا ملؤها التواصي بالحق ، والتعاون على البر والتقوى، كفانا نكباتٍ تجرح مشاعرنا، كفانا كوارثَ تهزّ كياننا، كفانا نكسات تسوّد وجوهنا.
أما يئسنا من تلمّس النصر عند البشر من دون الله؟! ألم نتّعظ من استجداء النصر من مجلس الأمن؟!
يا مسلمون .. ما الذل الذي أنتم فيه إلا بسبب أعمالكم، فهو زرع قدمتموه ، وهذا حصاده .
قولوا بالله عليكم: ما نتيجة الشركيات والبدع التي تنخر في جسد الأمة؟ ما نتيجة التهاون في الصلوات وإهمال الزكوات؟! ما نتيجة شرب المسكرات وتعاطي المخدرات؟! ما نتيجة سماع الأغاني الماجنات والترويجِ للغانيات الفاسقات؟! ما نتيجة إطلاق العنان لإرواء الملذات والجري وراء الشهوات؟! ما نتيجة الركون إلى الذين فسقوا ومداهنة الذين كفروا وموالاة الذين ظلموا؟! وماذا تنتظر الأمة بعد هذا؟!
إن ما تمر به الأمة اليوم ما هو إلا حصاد زرعٍ سابق ونتيجة سلوك ماضٍ، والنتيجة يراها الناس بأم أعينهم .
أمراض وعلل، وأوبئة أوصلت إلى الشلل؛ تعصف بجسد الأمة فتضعفه، وتنخر في إيمانه فتذيبه وتمحقه، وتنال من شموخ الأمة لتلّها. وفي المنطق السليم والعقل الرصين والفكر الرشيد أن المريض يبحث عن الدواء، وأن المعلول يفتش عن الاستشفاء.
ووالله، لا دواء للأمة إلا بشرع ربها، ولا شفاء إلا بكتاب بارئها، والرجوع إلى دينها.. نسأل الله أن يكون قريبًا .