فيا عباد الله هذا ربكم يخاطبكم فأنصتوا لخطاب ربكم إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الأنفال:29) .أسود البشرة أعور العين أفطس الأنف مشلول اليد أعرج القدم أقرع ليس في رأسه إلا شعرات مولى من الموالي كان يعيش هنا في بلد الله الحرام في بلدكم مكة المكرمة ؛فياترى كيف تتوقع أخي كان عيشه؟.هل كان مشردًا متسولًا يقف على أبواب الناس أم كان الملوك والخلفاء يقفون على بابه؟. هل كان يعيش ذليلًا كسيرًا أم كان يعيش عزيزًا وجيهًا؟.هل كان يُرفض قوله أم كانت طلباته أوامر يسعى الخلفاء لتحقيقها؟. لنعرف ذلك تعالوا أحبتي لنقترب من المشهد؛فهذا الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك الذي ملك من الشام شمالًا حتى اليمن جنوبًا ومن الهند والسند شرقًا حتى المغرب غربًا يطوف بالبيت في شهر الحج ثم يسأل عن الرجل فيُدل عليه فيأتيه سليمان فيجده مستغرقًا في صلاته ومن حوله الناس جلوسًا فيجلس الخليفة حيث ينتهي به المجلس مع الناس ،وبعد أن انتهى الرجل من صلاته حياه الخليفة فرد عليه التحية وبدأ الخليفة يسأله عن مناسك الحج فيجيب عنها كالبحر الذي لا ساحل له،فلما انتهي الخليفة من مسائله شكر الرجل ودعا له وانصرف،ثم قال لأبنائه ناصحًا يابني تعلموا العلم فبالعلم يشرف الوضيع،وينبه الخامل،ويعلو الأرقاء على مرتبة الملوك (د. عبد الرحمن الباشا،صور من حياة التابعين،ط15(القاهرة:دار الأدب الإسلامي،1418هـ/1997م) ،ص9)،وصدق والله فما الذي جعل الخليفة الأموي بما يملك من الدنيا يقف بين يدي هذا الرجل موقف التلميذ المؤدب،وجعل من الرجل في موقف العز في موقف المعلم المربي؟.إنه العلم وكفى..فبالعلم ومن العلم يبدأ طريق العزة والفلاح في الدنيا والآخرة..أعرفتم من ذلك الرجل؟.