إنه التابعي الجليل شيخ الإسلام،مفتي الحرم المكي أبو محمد عطاء بن أبي رباح (للمزيد عن سيرته يرجع إلى: الذهبي،سير أعلام النبلاء،ج5،ص87وما بعدها) .ولد بعد عامين من خلافة الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وعمَّر مائة عام ملأها بالعلم والعمل،أدرك مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ضيَّع الفرصة بل أخذ عنهم العلم والعمل حتى لقبه البعض بوارث علم حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنه،شغل أوقاته بطلب العلم حتى امتلأ صدره علمًا وفقهًا ورواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فساد وعز؛فأين من يضيِّعون حياتهم في اللعب واللهاث وراء الشهوات من سير أمثال هؤلاء الأفذاذ؟.بلغ من العلم شأنًا حتى كان ينادي في الحج مناديًا:لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح.دخل عطاء بن أبي رباح يومًا على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك فقام له الخليفة مرحبًا ولا زال يقول له هَهُنا..هَهُنا حتى أجلسه معه على سريره ومس بركبته ركبته وكان في المجلس أشراف الناس،وكانوا يتحدثون فسكتوا وتصاغر أمام ذلك العالم كبار القوم من الوزراء والأمراء، وخَفَتَ كل صوت وعلا صوت العلم؛فأقبل الخليفة على عطاء قائلًا ما حاجتك يا أبا محمد؟.قال:يا أمير المؤمنين أهل الحرمين..أهل الله وجيران رسوله صلى الله عليه وسلم تُقَسِّم عليهم أرزاقهُم وأعطياتِهم.قال:نعم،ياغلام أكتب لأهل مكة والمدينة بعطاياهُم وأرزاقِهِم لسنة،ثم قال:هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟. قال:نعم يا أمير المؤمنين، أهل الحجاز وأهل نجد أصل العرب وقادة الإسلام تَرُدُّ فيهم فضولُ صدقاتِهِم.قال:نعم،ياغلام اكتب أن تُرَدََّ فيهم فضولُ صدقاتِهم.ثم قال:هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟.قال:نعم يا أمير المؤمنين،أهل الثغور يقفون في وجه عدوكم ويقتلون من رام المسلمين بشر،تُجْرِي عليهم أرزاقًا تُدِرُّها عليهم؛فإنهم إن هلكوا ضاعت الثغور.