فهرس الكتاب

الصفحة 5263 من 13021

فقال: نعم،ياغلام اكتب بحمل أرزاقهم إليهم.ثم قال:هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟.قال:نعم يا أمير المؤمنين،أهل ذِمَتِكُم لا يكلفون مالا يطيقون فإن ما تَجْبُونَهُ منهم معونة لكم على عدوكم.قال:نعم،ياغلام اكتب لأهل الذمة بألا يكلفوا مالا يطيقون.ثم قال:هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟.قال:نعم اتق الله في نفسك يا أمير المؤمنين واعلم أنك خلقت وحدك وتموت وحدك وتحشر وحدك وتحاسب وحدك ولا والله ما معك ممن ترى أحد فأكب الخليفة ينكث في الأرض وهو يبكي،فقام عطاء ولما صار عند الباب بعث الخليفة إليه بكيس فيه مال،فقال عطاء هيهات..هيهات: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء:164) .إلا ترى أخي الحبيب كيف أن الخليفة يسأله: هل من حاجة غيرها.. هل من حاجة غيرها..وهو يسأل حوائج المسلمين وغير المسلمين وما سأل لنفسه ولا عود حصير استغنى واستعلى بالعلم على الدنيا وزخرفها..!.لم يتخذ من العلم وسيلة للتكسب بل كان يستحضر ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد رجاله ثقات عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (( مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا ) ) (أبوداود،العلم،ح(3179 ) ) .وقد عُرف عنه ذلك حتى قال عنه سلمة بن كُهيل:ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة:عطاء،وطاووس،ومجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت