فهرس الكتاب

الصفحة 5264 من 13021

فلا يكون عزًا إلا بالعلم المقرون بالإخلاص والعمل؛فهذا عطاء بن أبي رباح يموت وله سبعون حجة ؛وصل عطاء بن أبي رباح إلى ما وصل إليه بأن أحكم سلطانه على نفسه فلم يدع لها سبيلًا لترتع فيما لا ينفع،وأحكم سلطانه على وقته فلم يهدره في فضول الكلام والعمل؛حدث محمد بن سُوقَةَ جماعة من زواره فقال:إلا أسمعكم حديثًا لعله ينفعكم كما نفعني؟.قالوا:بلى،قال: نصحني عطاء بن أبي رباح ذات يوم فقال:يا ابن أخي إن الذين كانوا من قبلنا-يعني الصحابة رضي الله عنه-كانوا يكرهون فضول الكلام، فقلت:وما فضول الكلام عندهم؟.قال:كانوا يعدون كل كلام فضولًا ما عدا كتاب الله عزوجل أن يقرأ ويفهم، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يروى ويدرى،أو أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر،أو علمًا يتقرب به إلى الله تعالى أو أن تتكلم بحاجتك ومعيشتك التي لا بد لك منها ثم حدَّق إلى وجهي وقال أتنكرون: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَكِرَامًا كَاتِبِينَيَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} (الانفطار10-12) .وأن مع كل منكم ملكين {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌمَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق:17-18) .فما أصدق قول العظيم جل شأنه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (المجادلة:11) .

الخطبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت