إن الحمد لله نحمده ونستعبنه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أمابعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن طريق العزة في الدنيا والآخرة يبدأ من العلم وينتهي إليه: العلم يرفع بيتًا لا عماد له ... والجهل يهدم بيت العز والشرف. فأمة الإسلام أمة علم أشارت إلى ذلك أول آية أنزلها الله على نبيه الأمي وهي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق:1) .ورفع الله العلماء على غيرهم وبين فضلهم بقوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر:9) .وقال صلى الله عليه وسلم: (( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ) ) (الترمذي، العلم، ح(2609) [قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ] ).فيا أمة العلم والعمل لابد أن نعلم أنه ما ذلت أمة الإسلام إلا يوم أن ضلت أقدام أفرادها طريق العلم والعمل واستبدلتها بطريق الشهوات وإضاعة الأوقات، فهيا أحبتي لنربي في أنفسنا وفي أزواجنا وأولادنا حب القراءة والعلم والعمل الجاد وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى.