-ومن صور ظلمهم استقدام عشرات العمال بل قل: المئات، وإلقاؤهم كالبهائم في الشوارع والطرقات، ومطالبتهم بدخل شهري، ولا يوفّر لهم الكفيل أو المؤسسة السكن المناسب، ولا الخدمات الضرورية التي ينص عليها نظام العمل والعمال في المملكة، بل يجمعون في غرف ضيقة لا تفي بأدنى متطلبات الحياة ، مما يهيء الفرص لحصول الجرائم الاجتماعية والأخلاقية .
-ومن صور ظلمهم عدم دعوتهم وحضهم على الطاعة كالصلاة، فيمكث العامل في بلادنا سنين ولا يأمره كفيله بالصلاة، بل قد يأمره بالعمل وقت الصلاة، ويرى منه أخلاقًا سيئة فينقل ما يراه ويشاهده إلى بلاده، فإن كان مسلمًا كان التقصير في تعليمه، وإن كان كافرًا كان التقصير في دعوته، بل قد يرى من الأقوال والأفعال ما يشوه صورة الإسلام في نفسه .
فلنحرص على دعوة هؤلاء جميعًا ، وإهداؤهم الكتب والأشرطة الملائمة للغتهم عن طريق مكاتب الجاليات وغيرها .
-ومن صور ظلم العمال الاستقطاع من كدهم وتعبهم شهريًا أو سنويًا مقابل الكفالة، وهذا ظلم صريح لا يجوز .
-ومن صور ظلمهم التسلط عليهم واحتقارهم وسبهم وشتمهم، بل ضربهم في بعض الأحيان دون مخافة الله .
روى مسلم في صحيحه عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: (( اعلم أبا مسعود ) )، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ، فإذا هو يقول: (( اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) )، فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا، وفي رواية: فسقط السوط من يدي هيبة له، وفي رواية: فقلت: يا رسول الله، هو حرٌ لوجه الله تعالى، فقال: (( أما لو لم تفعل للفحتك النار ) )أو: (( لمستك النار ) ).