فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 13021

إن أداء حقوق العمّال بصدق، سبب لإجابة الدعاء والنجاة من الكربات والأزمات، أخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن قصة النفر الثلاثة الذين آواهم المَبِيتُ إلى غار، فانحدرت صخرة سدّت عليهم الغار، فلما ضاقت بهم الحيلُ التجؤوا إلى الله، وتوسّلوا إليه بصالح أعمالهم، فقال أحدهم قال: (اللهم تعلم أني استأجرت أُجَراء، فأعطيتهم حقوقهم إلا واحدًا ترك الذي له ومضى، فثَمّرتُه حتى حصل منه إبل وبقر وغنم ورَقِيق وحَرْث، فجاء ذلك العامل بعد حين فقال: يا عبد الله، أعطني حقي. قال: كل ما ترى من إبل وبقر وغنم وحَرْث ورَقِيق فهو لك. قال: أتستهزئ بي؟! قال: لا. قال: يا رب، فأخذه كله، ولم يُبقِ منه شيئًا، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فخلّصنا مما نحن فيه. فارتفعت الصخرة، وخرجوا يمشون) .

أين هذا ممن يحاول التهرّب عن الحقوق، وما أحرى أن يصاب بمَحْق في مكاسبه، وخسارة في صفقته التجارية، مع ما عند الله له من الوعيد في الآخرة .

وفي حديث أبي ذر، قاعدة عظيمة يرسمها نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع الأجراء، فقد روى الإمام البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إخوانكم خَوَلكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ) ).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه، فإن لم يجلِسه معه، فليناوِله لقمةً أو لقمَتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه وليَ علاجَه ) )أي: تولى صنعه وعمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت