فهرس الكتاب

الصفحة 5284 من 13021

واستمعوا عباد الله إلى الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله وهو يحذر ممن يتصور أن صيام عرفة وعاشوراء كاف في النجاة والمغفرة حيث يقول رحمه الله: لم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة وعاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينها إذا اجتنبت الكبائر ، فرمضان إلى رمضان ، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها،

فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر ، ومن المغرورين من يظن أن طاعته أكثر من معاصيه لأنه لا يحاسب نفسه على سيئاته ولا يتفقد ذنوبه ، وإذا عمل طاعته حفظها واعتبرها، كالذي يستغفر الله بلسانه أو يسبح الله في اليوم مائة مرة ، ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم ، ويتكلم بما لا يرضاه الله طول نهاره ، فهذا أبدًا يتأمل في فضائل التسبيحات والتهليلات ، ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين إلى غير ذلك من آفات اللسان ، وذلك من محض غرور ... انتهى كلامه رحمه الله .

عباد الله: وأما مراتب صيام عاشوراء فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء ، وثبت عنه أنه قال: لئن بقيت إلى قابل لأصوم من التاسع ، والحديثان في صحيح مسلم .

فصام عليه السلام اليوم العاشر فعلًا وهم بصيام التاسع، والهم هنا يأتي يحاكي الفعل، فهاتان مرتبتان ثابتتان في السنة صيام التاسع والعاشر ، ففي صيام العاشر إدراك للفضل ، وفي صيام التاسع معه تحقيق آكد لمخالفة اليهود ، وذهب بعض العلماء إلى أن مراتب صيام يوم عاشوراء ثلاثة مراتب: صيام التاسع والعاشر، أو صيام العاشر والحادي عشر ، أو صيام التاسع و العاشر والحادي عشر، وذهب فريق من العلماء إلى زيادة مرتبة رابعة وهي صيام العاشر وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت