واستمعوا عباد الله إلى الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله وهو يحذر ممن يتصور أن صيام عرفة وعاشوراء كاف في النجاة والمغفرة حيث يقول رحمه الله: لم يدر هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل من صيام يوم عرفة وعاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينها إذا اجتنبت الكبائر ، فرمضان إلى رمضان ، والجمعة إلى الجمعة لا يقويان على تكفير الصغائر إلا مع انضمام ترك الكبائر إليها،
فيقوى مجموع الأمرين على تكفير الصغائر ، ومن المغرورين من يظن أن طاعته أكثر من معاصيه لأنه لا يحاسب نفسه على سيئاته ولا يتفقد ذنوبه ، وإذا عمل طاعته حفظها واعتبرها، كالذي يستغفر الله بلسانه أو يسبح الله في اليوم مائة مرة ، ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم ، ويتكلم بما لا يرضاه الله طول نهاره ، فهذا أبدًا يتأمل في فضائل التسبيحات والتهليلات ، ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين إلى غير ذلك من آفات اللسان ، وذلك من محض غرور ... انتهى كلامه رحمه الله .
عباد الله: وأما مراتب صيام عاشوراء فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء ، وثبت عنه أنه قال: لئن بقيت إلى قابل لأصوم من التاسع ، والحديثان في صحيح مسلم .
فصام عليه السلام اليوم العاشر فعلًا وهم بصيام التاسع، والهم هنا يأتي يحاكي الفعل، فهاتان مرتبتان ثابتتان في السنة صيام التاسع والعاشر ، ففي صيام العاشر إدراك للفضل ، وفي صيام التاسع معه تحقيق آكد لمخالفة اليهود ، وذهب بعض العلماء إلى أن مراتب صيام يوم عاشوراء ثلاثة مراتب: صيام التاسع والعاشر، أو صيام العاشر والحادي عشر ، أو صيام التاسع و العاشر والحادي عشر، وذهب فريق من العلماء إلى زيادة مرتبة رابعة وهي صيام العاشر وحده .