فأجاب رحمه الله: لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ، ولا غيرهم ، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا ، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ، ولا عن التابعين ، لا صحيحًا ولا ضعيفًا ، ثم ذكر رحمه الله ملخصًا لما مر بأول هذه الأمة من الفتن والأحداث ، ومقتل الحسين رضي الله عنه يوم عاشوراء ، وماذا فعلت الطوائف بسبب ذلك فقال رحمه الله: فصارت طائفة جاهلة ظالمة: إما ملحدة منافقة ، وإما ضالة غاوية تظهر موالاته ، وموالاة أهل بيته ، تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة ، وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود ، وشق الجيوب ، والتعزي بعزاء الجاهلية - يشير إلى فعل الروافض - فكل ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتخاذ يوم عاشوراء مأتمًا، وما يصنعون فيه من الندب والنياحة ، وإنشاد قصائد الحزن ، ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد للحزن والتعصب ، وإثارة الشحناء والحرب ، وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام ، والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين ثم ختم كلامه رحمه الله بهذه الكلمة: وشر هؤلاء - يعني الروافض - وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام ، لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام .
عباد الله: وأما سائر الأمور مثل: اتخاذ طعام خارج عن العادة أو تجديد لباس وتوسيع نفقة أو شراء حوائج العام ذلك اليوم ، أو فعل عبادة مختصة: كصلاة مختصة به ، أو قصد الذبح، أو ادخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب أو الاكتحال ، أو الاختضاب ، أو الاغتسال ، أو التصافح ، أو التزاور ، أو زيارة المساجد و المشاهد ونحو ذلك ، فهذا من البدع المنكرة التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا استحبها احد من أئمة المسلمين .