عرفت فالزم
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمدلله خلقنا من عدم وكبرنا من صغر وقوانا من ضعف وبصرنا من عمى وأسمعنا من صمم وأنطقنا من خرس وأغنانا من فقر وأمننا من خوف وعلمنا من جهل وهدانا من ضلاله ، فله الحمد سبحانه على نعمه التترى وآلآئه العظمى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله تفلحوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة قال ربكم في محكم التنزيل: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } ( [1] ) .كان يسير في صحراء مستمتعًا بجوها العليل،وعلى حين غفلة منه بدأ الليل يرخي ستوره وبدأت سحب ركامية سوداء تغطي المكان؛وهومنشغل بشم الهواء ولم يفق إلا والدنيا قد أظلمت عليه حتى أنه يمد يده فلا يكاد يراها،ماعاد يبصر طريقه فأخذ يتلمس في تلك الظلمة الدامسة ويتخبط فيها بلا جدوى،وإذا به وقع في مهلكة حقيقية،وبينما هو في تلك الظلمات إذا بومضة برق تنعكس على مصباحه اليدوي فماذا تتوقعون أن يفعل؟.ماهو حكمكم عليه لو أنه تجاهل طريق المصباح أو تكاسل أن يمد يده إليه ليأخذه في تلك اللحظة وقال:لأظل مستمتعًا بهذه النسمات الباردات ثم سوف أتذكر الطريق وأعود لأخذ المصباح؟. هل يكون ذلك التصرف رشيدًا ؟. هل يكون من العقل أن يدع فرصة النجاة التي لاحت له تحت مبرر الكسل أو الانشغال بأمور أخرى؟.