لاشك أن العاقل فضلًا عن الذكي الفطن سيفزع وينطلق بكل سرعة وقوة لتناول مصدر الضوء لأن فيه نجاته.وكم ..كم أحبتي فينا ومنا ومعنا من أشخاص وأقوام أسرفوا على أنفسهم في الذنوب والمعاصي حتى تراكمت ظلمات المعاصي بعضها فوق بعض على قلبه فماعاد يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا كما قال فيه الحبيب المصطفىr محذرًا: (( تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ) ) (2) . ووصف الله حاله فقال: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (3) .قال الإمام ابن كثير:"فهذا مثل قلب الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يعرف حال من يقوده ولا يدري أين يذهب بل كما يقال في المثل للجاهل أين تذهب؟ قال معهم قيل: فإلى أين يذهبون؟ قال: لا أدري؟" (4) . وكم من الناس عامة اليوم والشباب والفتيات على جهة الخصوص يسيرون خلف من يوردهم المهالك ويتقحم بهم في الظلمات وهو يظن نفسه أنه على حق ورشد ، وقال أبي بن كعب في قوله تعالى"ظلمات بعضها فوق بعض"فهو يتقلب في خمسة من الظلم فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات إلى النار (5) .