أيها الأحبة في الله من الناس من يستمع لمحاضرة أو درس أو شريط أو خطبة جمعة فتضيء شرارة الإيمان في قلبه وسط تلك الظلمات المهولة التي خلفتها الذنوب والمعاصي فلا يتبعها ولا ينميها وإنما يركن إلى ظلمة الذنب التي تعقبها ظلمة القبر ثم ظلمة النار ويصدق عليه قول الحق جل وعلا: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاء مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ} (6) .وهناك في المقابل فريق آخر كان عاقلًا ذكيًا استغل تلك الشرارة فحمد الله أن أيقظه من تلك الغفلة التي كادت تهلكه في الدنيا والآخرة ، وأخذ ينمي نور الإيمان في قلبه فكانت الخطوة الأولى أنه تاب من كل ما أذنب وأسرف على نفسه فيما مضى من العمر وقف بين يدي ربه يتردد في قلبه النداء الإلهي العظيم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (7) . قام يمد يديه إلى السماء يارب ..يارب ودموعه تهطل حارة من عينيه وكله يقين في قول الحق جل في علاه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (8) .