فيا عبد الله .. يا من لم يؤد فريضة الله ، يا من أصح الله لك جسمك ، ووسّع عليك رزقك ، إلى متى يقعدك التسويف وتلهيك الأماني؟ إلى متى وأنت تؤخر الحج عامًا بعد عام؟.. وهل تعلم أين تكون العام القادم ؟.
وإذا كان بعض الصالحين في زماننا يرد نفسه عن حج التطوع ، تخفيفًا للزحام عن المسلمين (وهذا مقصد حسن) ، فيحرم نفسه من الحج وهي تتوق إليه ، فكيف بمن تعلق برقبته الفرض ، بل ركن الإسلام الذي يجب عليه أداؤه ، وهو يسير على من يسر الله عليه من المواطنين والمقيمين في بلاد الحرمين ، فإن أيام الحج لا تتجاوز أسبوعًا لمن هم في هذه البلاد ، ولا تتعدى أربعة أيام لأهل مكة وما حولها !!
فاغتنم يا أخي هذه النعمة العظيمة! اعزم ولا تتردد ولا تتهاون ، فالدروب ميسرة ، والطرق معبدة ، ورغد العيش لا حد له ، والأمن ضارب أطنابه بحمد الله .
فأقبل رعاك الله ، والتحق بوفود الرحمن ، الذين دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم . وأبشر بيوم عظيم تقال فيه العثرة وتغفر فيه الزلة ، كما في حديث عائشة عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ) )رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها .
فياله من مشهدٍ يأخذ بالألباب ويهُز الأفئدة .. فهل شممت عبيرًا أزكى من غبار المحرمين؟! وهل رأيت لباسًا قطُ أجملُ من لباس الحجاج والمعتمرين؟! هل رأيت رؤوسًا أعزُّ وأكرم من رؤوس المحلقين والمقصرين؟! وهل مر بك ركبٌ أشرفُ من ركب الطائفين؟! وهل سمعت نظمًا أروع وأعذب من تلبية الملبين وأنين التائبين وتأوه الخاشعين ومناجاة المنكسرين؟!
قف بالأباطح تسري في مشارفها
مواكب النور هامت بالتقى شغفا
من كل فج أتت لله طائعةً
أفواجُها ترتجي عفوَ الكريم عفا