وإن مما يؤسف له حقًا ، ما طالعتنا به وسائل الإعلام هذه الأيام من تأهب بعض المدن العربية والخليجية ، وتزين شوارعها بالأنوار والزينة للاحتفال بعيد الميلاد المسيحي، وقد تزينت واجهات المتاجر والمقاهي والفنادق .. وباعةُ الزهور والألعاب يتنافسون في عرض بضائعهم ، والحفلات الصاخبةِ تقامُ في البيوت والفنادق ، والإقبالُ على الخمور يكتسحُ المتاجر ، ومحلاتُ الحلويات ينفَد ما لديْها من أنواع الحلوياتِ ، هكذا وكأنك في عاصمةٍ غربيةٍ نصرانيةٍ. مما يشير إلى تبعية مقيتة ، وهزيمة نفسية لم تشهدها أمة الإسلام على مر القرون .
ينبغي أن يُعلَم عبادَ الله أن عيد ميلاد المسيح مبني على تأريخ ديني نصراني ، وهو تأريخ لم تثبت صحته حتى عند النصارى أنفسهم، حيث زاد فيه ملوك الفرنجة في عصور متفرقة حسب مصالحهم .
وقد أغنانا الله معاشر المسلمين بأعيادنا ، فليس لنا في الإسلام إلا عيدان ، وما سواهما بدعة، وكل بدعة ضلالة ، وعلى هذا فلا يجوز مشاركة النصارى في أعيادهم، ولا تهنئتهم بها .
قال الإمام ابن القيم:"أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وذلك كأن يهنئهم بأعيادهم فيقول: عيدك مبارك، أو تهنأ بهذا العيد، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزله أن يهنئه بسجوده للصليب، وكثير ممن لا قَدْرَ للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل ... الخ كلامه رحمه الله ."
وقد صدر عن اللجنة الدائمة للإفتاء في هذه البلاد بيان في التحذير من مشابهة الكفار في أعيادهم واحتفالاتهم وما هو من خصائصهم، وتحريم إقامة هذه الاحتفالات أوحضورها أو المشاركة فيها أو الإعانة عليها أوإعلانها والدعوة إليها بأي وسيلة كانت .
وإني والله أتعجب: كيف يحتفل المسلم بهذا العيد ، الذي يكفر فيه بالله ، ويتخذ فيه عيسى إلهًا من دون الله ، أو ابنًا لله ، (سبحانه وتعالى عما يصفون) .