كيف ، وأبرزُ علامةٍ لهذا العيد هي قضية صلب المسيح ، فهل نصدّقهم أن المسيح صُلِب ليكفر أخطاء البشرية ، أو نصدّقُ الله الذي قال في محكم تنزيله ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) ، وقال: (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا) .
إننا نحن المسلمين نؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لم يُقتَل ولم يُصلَب ، بل رفعه الله إليه، وأنه سينزل في آخر الزمان على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيَكسرُ الصليب، ويقتلُ الخنزير، ويضعُ الجزية .
وبناء على ما تقدم فإنه لا يجوز للمسلم الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية . وهذا العمل المحرم له عدة صور:
الأولى: أن يكون ذلك لمجرد موافقتهم ومجاراة تقاليدهم وعاداتهم من غير تعظيم لشعائر دينهم ولا اعتقاد لصحة عقائدهم . وهذه الصورة محرمة لما فيها من مشاركتهم ولكونها ذريعة إلى تعظيم شعائرهم و إقرار دينهم .
الثانية: أن يكون ذلك لشهوة تتعلق بالمشاركة ، كمن يحضر أعيادهم ليشاركهم في شرب الخمور والرقص ، واختلاط الرجال بالنساء ونحو ذلك. وهذه الصورة أشد تحريمًا من الأول ، لأن هذه الأفعال محرمة بذاتها ، فإذا اقترنت بالمشاركة في أعياد الكفار كانت أعظم تحريمًا.
الثالثة: أن تكون المشاركة بنية التقرب إلى الله تعالى بتعظيم ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام لكونه رسولًا معظمًا ، وهذه الصورة بدعةٌ ضلالة ، وهي أشد تحريمًا وضلالًا من الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكون صاحبها يشارك أهل العقائدة الفاسدة .
الرابعة: أن يكون الاحتفال مقرونًا باعتقاد صحة دينهم ، أوالرضى بشعائرهم وعبادتهم ، كما يعبرون عنه بوحدة الأديان وأخوة الرسالات ، وهذه الصورة كفر مخرج من الملة ، كما قال تعالى (( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ).
ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...