يقول عدي بن حاتم رضي الله عنه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار ، فأعرض وأشاح ، ثم قال: اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح ، حتى ظننا أنه كأنما ينظر إليها ، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد بكلمة طيبة ... أخرجه الشيخان، ويروي أنس بن مالك رضي الله عنه أن أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ...
بل سمع أبو هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه قائلًا: اللهم إني أعوذ بك من حر جهنم .
أيها المسلمون: لقد كان من هدي السلف الصالح الخوف من النار والحذر منها فها هو صديق هذه الأمة أبو بكر رضي الله عنه يقول: يالتيني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل ، أخاف أن يلقيني في النار ولا يبالي .
ويقول عنها أيضًا فاروق هذه الأمة: لو نادى مناد يوم القيامة بالناس جميعًا أن أذهبوا إلى الجنة إلا واحدًا لخشيت أن يكون هو عمر ...
وأما ذو النورين فيقول: لو أني بين الجنة والنار، ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير .
وها هو أبو هريرة رضي الله عنه رئي في مرضه وهو يبكي فقيل له: ما يبكيك ؟ قال: ما أبكي على دنياكم هذه ، ولكن على بعد سفري وقلة زادي ، وأني أمسيت في صعود ومهبطة على جنة أو نار فلا أدري إلى أيها يؤخذ بي ،
وكان ابن حيان يخرج في الليل ينادي: عجبت للجنة كيف نام طالبها ، وعجبت للنار كيف نام هاربها .
عباد الله: من النار تقرحت عيون الصالحين من البكاء خوفًا منها ، ولطالما تضرعوا بالدعاء في ظلم الليالي فرقًا منها، كم أقضت النار من مضاجع ، وكم أسالت من مدامع ، وكم أنست من فواجع.
فيا ترى ما هي النار ، ومن هم أهلها ، وما هي أهوالها ؟