أيها الأخوة: النار حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وسلاسلها وأغلالها من حديد، يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن حرها: ناركم هذه يعني التي في الدنيا ، جزء من سبعين جزء من نار جهنم ..، وفي الحديث الآخر الذي أخرجه الحاكم وغيره: إنها ( أي نار الدنيا ) لجزء من سبعين جزءًا من نار جهنم وما وصلت إليكم حتى نضحت مرتين بالماء لتضيء لكم ...
وأما قعرها وعمقها فبعيد بعيد .. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: سمعنا وجبة ( أي صوتًا شديدًا ) فقلنا ما هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا حجر ألقي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها . رواه مسلم.
أما طعامها وشرابها فهو الزقوم والحميم . { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ } ، { طَعَامُ الأَثِيمِ } ، { كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ } ، { كَغَلْيِ الْحَمِيمِ } [ سُورَةُ الدُّخَانِ: 43 ، 44 ، 45 ، 46 ] { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [ سُورَةُ الكَّهْفِ: 29 ] ويقول صلى الله عليه وسلم: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن تكون طعامه .. أخرجه النسائي وغيره .
وأما وقودها الداخلون إليها لإضرامها كالحطب ونحوه فهم الناس والحجارة كما قال تعالى: { فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [ سُورَةُ البَقَرَةِ: 24 ]
عباد الله: النار دار الذل والهوان ، دار العذاب والخذلان ، دار الشهيق والزفرات ، ودار الأنين والعبرات ، يؤتى بها يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها .. وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ...