ومن المصانع عباد الله: إلى قطاع الزراعة الذي أضحى 80% من محصوله معرض للتلف بسبب الحصار واغلاق المعابر وقلة السيولة النقدية لدى عامة الشعب. لقد أضحى المزارع في قطاع غزة يصبح ويمسيء وهو ينظر إلى محصوله الذي زرعه وسقاه وعمل عليه منذ أن تطلع الشمس إلى أن تغيب نظرة ألم وحزن ، لانه لا يستطيع أن يبيع منه أكثر من 20% فقط ، والباقي يفسد أمامه وبين يديه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
... أيها المسلمون: لا شك أنكم تألمتم من الزيادة الباهظة في أسعاركم ، مع أنكم بحمد الله تنعمون بالأمن والامان، ويتقاضى الكثير منكم ما يسد به حاجته، لكن يا ترى ما حال أخوانكم هناك مع غلاء الاسعار، وهل تمكنوا من الفرح بالعيد ، وشراء الأضحية ، وإدخال السرور على أولادهم ، في ظل الحصار وتوقف الرواتب وعدم صرفها لهم ؟
أم تيسير إحدى نساء فلسطين تعيش منذ 7 سنوات في قطاع غزة على المعونات الانسانية، وبعد الحصار وإغلاق المعابر لم تجد لا كوبونات ولا طرودًا غذائية من الجمعيات الخيرية تقول: اضطررت إلى بيع اقراط بناتي حتى أتمكن من توفير الطعام للأسرة لأننا منذ أكثر من شهرين لم نأكل لا لحمًا ولا دجاجًا.
إن أكثر من 90% من الاسر في عزة تعيش تحت خط الفقر، 42% منهم يعيشون في فقر مدقع، حتى غدا قطاع غزة مدينة اشباح خاوية من كل شيء يبعث على الحياة والأمل.
... عباد الله: إن نقص الأدوية وقلة المخزون الغذائي وارتفاع الاسعار يتزامن مع حصار من نوع آخر، ألا وهو حصار العلم والمعرفة الذي لايقل خطرًا وضررًا على المدى البعيد عن أثر الحصار الاقتصادي والمعيشي، فلقد منعت سلطات الاحتلال أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة من السفر للالتحاق بالمدارس والجامعات خارج قطاع غزة حتى لا يعودوا خبراء ومختصين وقادرين على إدارة شئون بلادهم.