فيجيبهم الجبار جلا وعلا قائلًا سبحانه: اخسئوا فيها ولا تكلمون .
عباد الله: أهل النار لا يرحم باكيهم ، ولا يجاب داعيهم ، قد فاتهم مرادهم ، وأحاطت بهم ذنوبهم ، ولا يزالون في رجاء الفرج والمخرج حتى يناد مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت ،"لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ..."،"انه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى..".
أيها المسلمون: وإذا أيقن أهل النار بالهلاك ويأسوا من الخلاص والفكاك أشتد حنقهم على من أوقعهم في الضلال والردى ، ومد لهم في الغي مدا ،"يقولون ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين"، ويقول القرين لقرينه الذي صده عن القرآن وزين له العصيان" { يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا } ، { لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا } [ سُورَةُ الفُرْقَانِ: 28 ، 29 ] ."
عباد الله: هذه بعض أوصاف النار وأحوال أهلها ، فاستعيذوا بالله من النار ، استعيذوا بالله من النار ومن فتنة النار ومن كل قول وفعل يقرب إلى النار .
أقول ما تسمعون واستغفر الله العظيم لي ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ذي العزة والإكرام ، والجلال والعظمة التي لا ترام، أحمده سبحانه وأشكره على عظيم الإنعام ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك القدوس السلام ، وأشد أن محمدًاَ عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام وسلم تسليما كثيرًا . أما بعد ....
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، اتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ، اتقوا يومًا الوقوف فيه طويل ، والحساب فيه ثقيل .
يا غافلًا عن منايا ساقها القدر *** ماذا الذي بعد شيب الرأس تنتظر
عاين بقلبك إن العين غافلة *** عن الحقيقة واعلم أنها سقر