سوداء تزفر من غيظ إذا سعرت *** للظالمين فما تبقي ولا تذر
أيها الناس: لن يدخل الجنة إلا من يرجوها ، ولن يسلم من النار إلا من يخافها ، من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله الجنة.
يقول الحسن البصري رحمه الله: والله ما صدق عبد بالنار إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وإن المنافق لو كانت النار خلف ظهره ما صدق بها حتى يتجهم (أي يقع في دركها) ، والله ما انذر العباد بشيء أدهى منها .
عباد الله: تلكم النار وهذا شأنها فيا ترى:
من يطبق زفرة من زفراتها ؟
من يتحمل لحظة من أيامها ؟
من يصبر على لقمة من زقومها ؟
من يقوى على شربة من حميمها ؟
ألا أين تاركي الصلوات ، وأين مرتكبي المحرمات أين أهل عقوق الآباء والأمهات ، أين هؤلاء جميعًا عن هذه الدركات ، وتلك المنازل المبكيات أليس فينا متعظ ، وهل فينا من مدكر قبل أن يحل بنا هادم اللذات ومفرق الجماعات .
عباد الله: أشعروا أفئدتكم وأبدانكم ذكر النار ومقامها ، أطباقها ودركاتها ، وقودها وحجراتها ، والسلاسل والأغلال ، السعير والحميم ، الغساق و الغسلين .
اذكروا بُعد القعر، واذكروا اشتداد الحر ، أبكوا وتباكوا، وأعلموا أنها لن تمس النار عين بكت من خشية الله .
اللهم إنا نعود بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل .
اللهم يا حي يا قيوم يا فرد يا صمد يا ذا الجلال والإكرام أكرمنا في هذا اليوم المبارك بعتق رقابنا من النار .
اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال .
سبحان ربنا رب العزة عما يصفون ...