ونحن نقول: فاظفر بذات الدين، هذه قصة مؤثرة وقعت في الأسبوع الماضي، لزوجة صالحة، أنقلها عن أحد المشايخ الفضلاء وهو خطيب أحد الجوامع القريبة منا، وتربطه بالمرأة قرابة، فهو بمواقفها أدرى، ولتحري خبرها أحرى .
الداعية الفاضلة أم وليد .. امرأة تذكرك قصتها بالرعيل الأول من السلف الصالح .
عُرفت أم وليد بالتفاني في الدعوة إلى الله تعالى فلا تكاد تحضر مناسبة أو اجتماعا أو زواجا إلا وتذكر الحاضرات بعظمة الله وتحثهم على مراقبته .. فضلا عن إلقائها المحاضرات الدورية في المصليات النسائية ودور التحفيظ القرآنية .. وكان لها درس أسبوعي ثابت في عصر كل جمعة في منزلها يجتمع فيه نساء حيها .. ولها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدم سابقة، بأسلوب رقيق يعبق الابتسامة .. فإذا رأت فتاة مقصرة في لباسها عاتبتها بعتاب لطيف وكلام مؤثر .
بل كانت أم وليد سببًا في استقامة وصلاح زوجها أبي وليد .. فقبل تسع سنوات، وبعد عناء وتعب، وإجراء عملية، وضعت أم وليد مولودها ، فدخل عليها زوجها، وقال: حمدا لله على سلامتك .. اطلبي يا أم وليد فلكِ عليَّ ألا أرفض لك أي طلب؟
فهل طلبت جوالا جديدا أو طقم مجوهرات فاخر؟ لا، قالت له: سأطلب طلبا هل تعاهدني على إجابته؟ قال: نعم، قال أطلب منك أن تعفي لحيتك لتكون موافقا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ومنذ ذلك اليوم واللحية تزين وجه زوجها الكريم، فما أزكاه من طلب .
وفي الأشهر الأخيرة جمعت أم وليد مبالغ طائلة لتوزيعها على الفقراء والمساكين وحفر الآبار لسقيا المسلمين وبناء المساجد .. فسبحان من جعل لها في كل مجال خير سهم، وفي كل أرض معروف رسم .
كانت رحمها الله صوامة قوامة، بل قال أبناؤها أنها في هذا العام كانت تصوم يوما وتفطر يوما .
وفي أحد الأيام تنام عندهم في البيت إحدى كبيرات السن، فتستيقظ قبل أذان الفجر بساعتين فإذا بأم وليد تقوم الليل.