كانت أم وليد تدعو الله كثيرا في محاضراتها أن يتوفاها الله تعالى وهي تلقي درسا أو يتوفاها في بيته الحرام.
وفي الأسبوع المنصرم تعيَّن أحد أبنائها في وظيفة جديدة فأبت عليه إلا أن يبدأ بعمرة وطلبت أن تصحبه في العمرة .. وقبل السفر بأيام، رأت رؤيا فأخبرت ابنتها أنها رأت رؤيا خير وأن رؤياها إن صدقت ستعرفونها بعد أيام قليلة .. وقبل السفر بخمسة أيام ألقت درسا عن الموت والعزاء وأحكامه ومخالفاته بحضور قريباتها.. بل تذكر ابنتها أن لها مصلى خاصا فيه سجادة لا تطوى .. وقبل سفرها للعمرة طوت سجادتها على خلاف العادة .. فسبحان الله .
وعند الخروج للمطار ودعت أبناءها وزوجها ورفعت يديها للسماء ودعت لزوجها وأكثرت وهي تقول جزاك الله عني خير الجزاء فقد يسرت لي أن أدعو لربي، ولا حرمك الله أجري حيث لم تحرمني من الدعوة إلى الله، واستمرت في الدعاء ربع ساعة وهو يسمعها .
وبعد السفر، وصلوا إلى المسجد الحرام في الثلث الأخير من الليل، فطافت مع ابنها وابنتها وكانت تلح بالدعاء أن تأتيها منيتها في هذا المكان الطاهر، ثم شرعوا في السعي وفي منتصف السعي نادى مؤذن المسجد الحرام لصلاة الفجر، فقالت لابنها وابنتها: سنصبح صائمين، فاليوم خميس ومن شعبان، فأصبح الثلاثة صائمين.. وفي بداية الشوط الخامس، وبين الأذان والإقامة، صعدت أم وليد الصفا فاستقبلت القبلة ورفعت يديها تدعو وابنتها تقف بجانبها، تقول: لم يرعني إلا أن خرت والدتي ساجدة لله تعالى، قلت: ربما مرت بآية سجود، انتظرتها لتقوم من سجدتها، فلما أطالت حركتها فلم تتحرك، حاولت أن أقيمها فسعلت مرتين ثم سقطت على الأرض..جاء الطبيب فقال: لقد ماتت .. فيا لله ما أحسنها من خاتمة .. لقد ماتت الداعية أم وليد فجر الخميس الماضي، وهي صائمة، وتؤدي مناسك العمرة، وبين يدي فريضة من فرائض الله، وفي خير أرض الله .