وبعد الوفاة، يأتي إمام المسجد المجاور لبيتهم معزيا زوجها أبا وليد، فيقول: ستفتقد حلقات المسجد داعما رئيسا للحلقات .. وسيفتقد أطفال الحي تلك الساعات والجوائز التي تقدم للمحافظين على الصلاة، فقد كانت أم وليد تقدمها .. فيفاجأ الإمام أن زوجها وأبناءها يسمعون الخبر لأول مرة، فقد أخفته عن أقرب الناس لها إخلاصا لربها، بل ربما فاز أحد أبنائها بإحدى الساعات لمحافظته على الصلاة فيأتي مبشرا أمه فتستبشر وتدعو للإمام بكل خير لنشاطاته .. فما أجمل الإخلاص وما أبهى مقام التعامل مع الله .
تلكم هي ذات الدين، أم وليد .. صدقت مع الله فصدق الله معها .
نعم، كلنا سيموت، لكن، أجمل ميتة وأحسن خاتمة أن تموت والله راض عنك .. نسأل الله حسن الخاتمة، التي يوفق لها كل من أحسن في دنياه العمل، وبطاعة الله اشتغل .
أقول: هذه أجمل ميتة، وقد فجعت هذا الأسبوع، بما كتبه أحد كتاب جريدة الوطن وهو يتذكر موت أحد المغنين فقال: (ترجّل [فلان] عن كرسيّه، وهو على عرش فنّه وتاريخه، في أجمل ميتةٍ تليق بإنسانٍ ... وسيفه في يده، لا يموت مدبرًا ولا منزويًا .. الخ كلامه الساقط) .. وما أحوج ذلك الفنان رحمه الله إلى الدعوة له بالرحمة والمغفرة، بدلًا من هذا الكلام الخطير الذي يخشى على دين صاحبه .
نسأل الله أن يرحم موتى المسلمين، وعلى صحفنا السلام، حين يكتب فيها هؤلاء الأقزام أو اللئام، وعند الله الخصام .
اللهم صل على محمد