وانظر إلى ذلك المشهد كأنه صورة حية أمام ناظريك يصوره لك الله جلت قدرته بقوله: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} غدًا ترى من أعرض عن الدعاة المصلحين وأقبل على المجرمين المفسدين وهو يتقطع حسرة وندامة يوم أن رأى نفسه وحيدًا مسؤولًا عما قدم لم تنفعه تلك العصبة التي استكثر بها وظن أنها منجية له تراه في منظر محزن مخزي وهو يكاد يقطع أصابعه من الندم ولكن لا ينفع يومها الندم وانظر إلى المشهد حيث يصوره لك ربك بقوله: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًايَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًالَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} المنظر غدًا معاشر الأحبة في الله كقافلة كل يحمل على ظهره متاعه الذي يخصه ، فياليت شعري ماذا نحمل غدًا على ظهورنا أنحمل أوزارًا وخطايا تسوؤنا أو نحمل طاعة ورضوانًا يسرنا قولوا لمن جاء يوم القيامة يحمل وزره ووزر من حبب إليه المعاصي والذنوب أو سهل له ارتكابها كيف يكون حالك غدًا وقد ثقل حملك: { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} ، {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} ، فالبدار البدار أحبتي لنعمل لنجاة أنفسنا فالخطب جليل والهول عظيم والسعيد من فاز، ولاتَكُنْ آيسًا وارْجُ الكَريمَ لِماَ..أَسْلَفْتَ مِنْ زَلَّةٍ لَكِنْ على وَجَلِ..وَقِفْ على بابِهِ المَفْتُوحِ مُنْكَسِرًا..تَجْزِمْ بتَسْكِينِ مِافي النَّفْسِ مِنْ عِلَلِ..وارْفَعْ لِهُ قِصَّةَ الشَّكوَى وَسَلهُ إذا..