أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الإيقان بفردية التبعة يولد لدى المؤمن شعورًا بالراحة النفسية فأنت لن تسأل غدًا لماذا فسد المجتمع ولن تُسأل لماذا لم يهتدي فلان أو فلان،كما أن لوطًا لن يُسأل عن ضلال زوجته،ونوحًا لن يُسأل عن شقاوة ابنه وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لن يُسأل عن هلاك أعمامه، ولكن لا يعني ذلك أن تترك الدعوة إلى الله والحرص على هداية الناس إلى طريق الله فأنت مسؤول ماذا قدمت من جهد لهداية زوجتك وابنك وابنتك فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته،أنت مسؤول ماذا قدمت لأمتك أما أن يهتدي هذا أو ذاك فذاك أمر بيد العليم الخبير،كما أن معرفة فردية التبعة يوم القيامة تجعل من المرء حريصًا على نجاة نفسه ففي أمور الدنيا يمكن أن يجامل وأن يؤثر، أما في أمور الآخرة فلا مجال فيها للمساومة ولا للمجاملة فغدًا ستسأل وحدك ولن يغني عنك من الله أحد،فلا مجال لمجاملة الزوجة والأولاد في منكر يرتكب في البيت،ولامجال لمجاملة الأصدقاء في منكر يرتكبونه من تضييع للصلاة أو غيره، ولا مجال لمجاملة الرئيس في العمل في تعطيل أو أخذ حقوق الناس،كما أن الإيمان بفردية التبعة يجعل من الفرد لا يكون كالببغاء يردد كل مايسمع في الناس دون أن يحاسب نفسه ويعرف أنه مسؤول وحده عما يقول وأن من أخبره ولو كان ثقة عنده مسؤول هو عما يقول، الإحساس بفردية التبعة يجعل الفرد لا يعطي زمامه لغيره ليقوده بل يفكر في كل عمل قبل الإقدام عليه وثمرته وماذا يقول لربه غدًا إذا سئل عنه. أخي الحبيب احرص أن تخلف أولادًا صالحين يدعون لك بعد موتك ويتصدقون عنك ويفعلون الخيرات فيصلك الأجر ويزاد في عملك بعد موتك ، فكم من رهناء المقابر يعانون من فردية التبعة وجفاء أهليهم وبنيهم ،ومجال ثمرات الإيمان بفردية التبعة يوم القيامة يطول ولكن حسبي ماذكرت من إلماحات والعاقل بصير .