الحمدلله رب العالمين،الرحمن الرحيم،مالك يوم الدين،أعز بفضله وكرمه طائفة المصلحين وكتب لهم السعادة في الدنيا والأجر الجزيل يوم الدين أحمده سبحانه وأشكره وقد وعد بالمزبد الشاكرين،وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له يستغيث به العبد أو يستعين،وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله أمام المتقين وقائد الغر المحجلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فيقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه مخاطبًا إياكم ياعباده المؤمنين: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .أمة الإسلام لو قُدر على أحدنا أن يزور المحاكم لأي غرض طاريء يعجب من كثرة المراجعين وتراكم القضايا حتى أن محكمة واحدة في المدينة على كبرها وكثرة من فيها من القضاة والموظفين لاتكاد تكفي ويتمنى المرء لو أن هناك محكمة ثانية وثالثة ، فالقضية الواحدة حتى يحكم فيها قد تستغرق العديد من السنوات من تزاحم القضايا الأخرى وكثرة الجلسات المطلوب عقدها لها،ويزداد العجب وتعظم الدهشة حينما يخبرك قاض بالمحكمة أن أكثر من ثمانين بالمئة من تلك القضايا هي قضايا زوجية..! ( أي مشاكل بين زوج وزوجته) وترى في ردهات المحكمة أب أو أم يجرجر أولاده بلا ذنب اقترفوه إلا أنهم يدفعون ثمن خلافات والديهم !.