عليه وسلم أنه قال: (هي الحالقة لاأقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ، وعن أنسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوبَ ألا أدُلُّكَ على تجارةٍ قال بلى قال صِلْ بينَ الناسِ إذا تفاسَدُوا وَقَرِّبْ بينهُمْ إذا تباعدوا) فأين الراغبين في هذه التجارة الرابحة ؟ وقد أباحَ الإسلامُ استعمالَ الكذبِ في الأصلاحِ بين الناسِ لأن الكذبَ لايأتي إلا بشرٍ ولكن لما كانَ في الإصلاحِ بينَ الناسِ هدفهُ الخير أباحه ، ومن الحوافزَ التي وضعها الإسلامُ للمصلحينَ بين الناسِ أن من يدفعْ منهمْ من مالهِ في سبيلِ الإصلاحِ أجازَ لهُ الإسلامُ أن يرجع بما دفعهُ من مالٍ فيأخذها من الزكاةِ أو من بيتِ مالِ المسلمينَ ولو كان غنيًا .وأقول للمصلحين والمشتغلين بالإصلاح هنيئًا لكم أن اخترتم سبيل جند الرحمن وعاكستم اتجاه الشيطان فإن الخبيث قد يئس أن يعبد في أرض الجزيرة ولكن كرس جهده في التحريش بين الناس ، فمتى مابذل المصلحون جهدهم أبطلوا وخففوا من خطر الخبيث على المجتمع ،ولكن أقول لهم أن الطريق ليست مفروشة بالورود فوطنوا أنفسكم على أن تواجهوا الصعاب والأذى حتى في بعض الأحيان ممن سعيتم في الإصلاح بينهم واحتسبوا ذلك عتد الله فإن الله لايضيع أجر المحسنين .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .
الخطبة الثانية