اسمعتم ياعباد الله هذه ثمرة نشر الدين بين الناس وتمسكهم به،وكان بالإمكان في هذا الزمان التقليص بقدر كبير من القضايا التي تصل للشرط والمحاكم وهذا ليس بأمر عسير فإلى عهد قريب عرف أباؤنا نظامًا اجتماعيًا لايصلُ للشرطِ والمحاكمِ إلا في النذرِ اليسيرِ،هذا النظامُ يعتمدُ على فئةٍ اجتماعيةٍ يحتاجُ دورهَا للتنشيطِ والتفعيلِ،هذه الفئةُ هي فئةُ المصلحين بين الناس ، وكم اهتم الإسلام بهذه الفئة ومجد صنيعها وحث على هذا العمل يقول جل وعلا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} ويقول: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ويقول: { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} وقال {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ويقول {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} هذه أيات وغيرها كلها تأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالسعي بين الناس،أمة الوداد إن درجة المصلح بين الناس أعظم من درجة الصائمين والمصلين والمتصدقين؛عن أبي الدرداء قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضلِ مِنْ درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ قالوا:بلى قال:إصلاحُ ذاتِ البينِ فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالقةُ) أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما وقال الترمذي حديث صحيح قال ويروى عن النبي صلى الله